مجد الدين ابن الأثير

59

البديع في علم العربية

وأمّا غير العامل ، فهي حروف ، منها : لام الابتداء [ نحو ] « 1 » قولك : لزيد قائم ، وقوله تعالى : لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا « 2 » ولا تدخل على الخبر إلا إذا تأخر مع إنّ ، نحو : إنّ زيدا لقائم ، وقد دخلت عليه في الشّعر قال الشّاعر « 3 » : أمّ العجير لعحوز شهر به * ترضى من اللّحم بعظم الرّقبه وفائدة دخولها : تأكيد الكلام وتحقيقه ، وأنّها أغنت عن إعادته وتكريره . ومنها : لولا ، التّى معناها امتناع الشئ ؛ لوجود غيره ، نحو قولك : لولا زيد لأكرمتك ؛ فزيد مرفوع بالابتداء والخبر محذوف ، تقديره : لولا زيد موجود ، أو قائم ، ونحو ذلك ، ولأكرمتك جواب لولا ، وحذف هذا الخبر في العربيّة كالشّريعة « 4 » المنسوخة ؛ لطول الكلام . ومنها : أمّا ، كقولك : أمّا زيد فقائم وأمّا عمرو فذاهب . ومنها حروف الاستفهام « 5 » ، وإنّ وأخواتها إذا كففن بما « 6 » ، كقولك : أزيد قائم أم عمرو ، وإنّما زيد قائم ، ولهذه الحروف مواضع تذكر فيها مشروحة . المتعلّق الثّانى : الفصّل ، وهو ضمير المرفوع المنفصل ، للمتكلّم والحاضر ، والغائب ، نحو ، أنا وأنت وهو ، فيتوسّط بين المبتدأ والخبر ، إذا

--> ( 1 ) - تتمّه يلتئم مثلها الكلام . ( 2 ) - 8 / يوسف . ( 3 ) - رؤية . انظر ملحقات ديوانه 170 ، ونسب إلى عنترة بن عروش . وهو من شواهد ابن السرّاج في الأصول 1 / 274 ، وانظر أيضا : ابن يعيش 3 / 130 و 7 / 57 والخزانة 10 / 322 والمغنى 230 ، 233 وشرح أبياته 2 / 269 و 4 / 345 واللسان ( شهرب ) أمّ الحليس : هو مطلع البيت فيها رأيت من مصادر ، ولم أعثر عليه برواية : أم العجير والعجير : اسم موضع . والحليس : كساء رقيق بوضع تحت البرذعة والشهربة : العجوز الكبيرة ، وأراد من رضاها بعظم الرقبة بدلا من اللحم : أنها لا تميز بين الحسن والقبيح ؛ لأن لحم الرقبة ردئ مستقذر عندهم . ( 4 ) - يقصد أنه واجب الحذف . ( 5 ) - 2 / 217 . ( 6 ) - 1 / 540 - 541 .